ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

178

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

وذلك لا يخص بالكاف ونحوها . وحق البيان في هذا المقام أن يقال : الأصل في الكاف ونحوها أن يليه المشبه به ، وفي كأن أن يكون خبره المشبه ، وفي الأفعال وشبهها أن يكون مفعولاتها المشبه بها ، وقد يخالف ذلك نحو وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ " 1 " الآية وكأن مثل الحياة الدنيا ماء أنزلناه إلى آخر الكلام ، وتشبيه الحياة الدنيا ماء إلى آخره ، بل يقول قد يقع غير المشبه به أيضا في موقعه كما في قوله : [ وكأن النجوم بين دجاها ] فإن النجوم ليست مشبها بها ، بل الهيئة ، وقس عليه . قال الشارح المحقق : المراد أعم من أن يليه المشبه به لفظا نحو : زيد كالأسد أو كزيد الأسد ، ومن أن يليه تقديرا كقوله تعالى : أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ " 2 " الآية فإن التقدير أو كمثل ذوي صيب فحذف ذوي بقرينة الضمائر الطالبة له وحذف مثل بقرينة جعله مشبها بها لمثلهم يشهد بأن مثل الآية مما يلي الكاف المشبه به ، دون غيره كون المقدر كالملفوظ فيما بينهم وكلام الكشاف والإيضاح ، وما صرح به المصنف في الإيضاح حيث قال : وأما قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ " 3 " فليس منه يعني من قبيل ما لا يلي المشبه به الكاف ؛ لأن المعنى كونوا أنصار اللّه كما كان الحواريون أنصار عيسى حين قال لهم : من أنصاري إلى اللّه . هذا ويتبادر من عبارة الإيضاح أنه حذف من بين كلمة ما ، وقال كان الحواريون أنصار عيسى حين بيّن ، ولا يرشد إلى صحته حذف قاعدة فهو بيان لحاصل المعنى ، ولهذا قال : لأن المعنى ولم يقل ؛ لأن التقدير كونوا أنصار اللّه ككون وقت قول عيسى ، فالمحذوف مضاف ومضاف إليه كما صرح به المفتاح . وإضافة الكون إلى الوقت إضافة المظروف إلى الظرف على نحو ضرب اليوم وهذا مما أخفى على أقوام فاشتبه عليهم أنه كيف يضاف الكون إلى الوقت ، ولا يبعد أن يجعل ما في كما قال موصولة أي : كالكون الذي قال عيسى لأجله من أنصاري إلى اللّه ، والأوجه أن التشبيه إلى نفس القول يجعل قول عيسى بمنزلة

--> ( 1 ) الكهف : 32 . ( 2 ) البقرة : 19 . ( 3 ) الصف : 14 .